
2006/07/14
الامم المتحدة تفقد مصداقيتها

تقف الامم المتحدة موقف المتواطئ ازاء العدوان الذي يستهدف المدنيين الابرياء في
لبنان وفلسطين، الامر الذي سيضيف سببا جديدا لسقوط مصداقيتها في اعين اكثر من مليار
ونصف المليار مسلم ينتشرون في معظم انحاء العالم.
عشرون يوما والدبابات والطائرات الاسرائيلية تقصف المدنيين، وتدمر محطات الكهرباء
والماء والجسور، وترهب الاطفال ومجلس الامن الدولي لا يفعل شيئا، بل ويرفض مناقشة
مشروع قرار عربي مخفف يطالب بوقف الهجمات لان الولايات المتحدة لا تريد مثل هذه
المناقشة، وصدور اي قرار ضد الدولة العبرية التي تساند عدوانها.
الغربيون، والولايات المتحدة علي وجه التحديد، تؤكد دائما انها في حربيها ضد العراق
وافغانستان لم تكن تستهدف الاسلام والمسلمين، وانما تكافح الارهاب وتحاول منعه في
مواقعه حتي لا يصل الي اراضيها، وتضرب مثلا بتدخلها لمصلحة المسلمين في كوسوفو
والبوسنة.
التدخل الغربي لمصلحة المسلمين في كوسوفو وحماية ارواحهم من مجازر الصرب حدث فعلا
وهو جهد محمود، ولكن لان العدو الذي يهدد ارواح هؤلاء هو الصرب وليس الاسرائيليين.
مضافا الي ذلك ان كوسوفو والبوسنة تقعان في قلب القارة الاوروبية ومواطنيهما من
الاوروبيين البيض.
فاسرائيل تستطيع ان تقتل وتنسف وتخرب وهي مطمئنة الي الدعم الغربي، بشقيه الاوروبي
والامريكي لانها فوق القوانين الدولية والالهية، لان الغرب ما زال يشعر بعقدة الذنب
من جراء ممارساته العنصرية والدموية في حق اليهود قبيل الحرب العالمية الثانية،
وخاصة في المانيا النازية.
عقدة الذنب هذه تجاه اليهود هي التي تسببت في اغتصاب فلسطين، واعطائها لهؤلاء لكي
يقيموا وطنا عليها، ثم بعد ذلك اطلاق يدهم في اضطهاد وابادة شعب كامل، والاعتداء
علي دول الجوار واحتلال اراضيها اذا تجرأت علي مساعدته لنيل الحد الادني من حقوقه.
العالم الغربي لم يتدخل مطلقا لوقف المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، بل مهد لها
بشكل عملي فاعل عندما اوقف جميع مساعداته المالية للفلسطينيين عقابا لهم علي ممارسة
حقهم الديمقراطي وانتخاب حركة حماس بديلا عن الفساد ومافياته. وذهب الي ما هو ابعد
من ذلك عندما منع الدول المانحة العربية من تحويل اي اموال لحكومة حماس عبر البنوك
العربية والدولية.
وهذا الموقف الغربي قصير النظر والمنحاز للعدوان، لا يتناقض مع كل الادعاءات
الغربية حول احترام حقوق الانسان وترسيخ القيم الديمقراطية فقط، وانما ادي الي تغول
الاسرائيليين في ممارساتهم العدوانية الدموية وانفجار الوضع في جنوب لبنان.
الامم المتحدة التي قدمت غطاء للعدوان الامريكي علي العراق، وتستعد لتقديم غطاء ثان
لعدوان آخر علي ايران بسبب برنامجها النووي، باتت تتخلي عن مهمتها التي انشئت من
اجلها وهي حفظ الامن والسلام الدوليين والانتصار للشعوب المستضعفة.
وما يؤسف اكثر ان امينها العام السيد كوفي عنان الذي ولد من رحم المعاناة في
افريقيا يساوي بين الجلاد والضحية، ويطالب الفلسطينيين واللبنانيين بالافراج فورا
عن الجنود الاسري الاسرائيليين ولا يقول كلمة واحدة عن الاسري العرب في سجون
الاحتلال وغالبيتهم الساحقة من المدنيين الابرياء.