الرباط ـ القدس العربي : كان الجالسون في مقهي باليما قبالة البرلمان
في الشارع الرئيسي بالعاصمة الرباط ظهر الخميس يحتسون القهوة ويثرثرون
في شؤون السياسة والثقافة والحب، قبل أن تهتز الأرض من حواليهم: تساقطت
الطاولات تباعا، تكسرت بعض الكؤوس، وأصيب من في المقهي بفزع كبير.
قوات التدخل السريع المرابطة في الشارع علي امتداد أيام الأسبوع تدخلت
لوقف احتجاج أصحاب الشهادات الجامعية العليا المعطلين، وفي تدخلها لم
تميز بين المحتجين وبين من ساقهم حظهم العاثر مساءها لاحتساء قهوة.
الجميع وضع في سلة واحدة، ومن لم يتمكن من الفرار فقد وجب في حقه تحمل
الهراوات التي تنزل ذات اليمين وذات الشمال.
الصحافيون أنفسهم لم يفلتوا، فقوات التدخل السريع يبدو وكأن لها ثأرا
خاصا مع معهم، ربما لأنهم يريدون أن يضربوا في صمت، والصحافيون يفسدون
عليهم هذه الرغبة.
بالنسبة للمعطلين، تدخل عنيف لا يثنيهم عن البقاء في شوارع العاصمة،
فقد ألفوا هذه التدخلات، وفي تدخل الخميس لم يتعد عدد الاصابات خمسة
عشر وهو رقم متواضع بالمقارنة مع ضحايا تدخلات سابقة بلغت المئة.
وقد هدد المعطلون في ندوة صحافية عقدوها بعد الحادث، بخطوات غير
مســـبوقة لحـــمل الحكومة علي تنفـــيذ وعودها التي جاوزت العشرة من
مســـؤولين في مختلف هرم السلطة.
وأكدوا بدء اعتصام مفتوح لمواجهة سياسة الاقصاء والتهميش وصم الآذان
معتبرين أن ما عرفته الحركات المطلبية من تصعيد خطير دليل قاطع علي فشل
سياسة الحكومة في تدبير هذا الملف العطالة عموما، وملف الكوادر العليا
علي وجه الخصوص .
واعتبر المعطلون أن التعامل الأمني مع الملف وتجاهل مطالبهم المشروعة
ليس لها أي مبرر في ظل توافر "الحكومة علي امكانات مالية للطي السريع
والنهائي لهذا الملف .
واعتبر متدخلون في الندوة من هيئات سياسية وحقوقية أن ما أخذه المدرب
الفرنسي للمنتخب المغربي خلال شهرين (مليونا دولار)، كان كافيا لحل
أزمة العطالة لدي الأطر العليا، فيما اعتبر آخرون أن هذا الوضع دليل
قاطع علي فشل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها الملك محمد
السادس، مادامت المبادرة تبحث عن تنمية الأقاليم والدواوير البعيدة، في
الوقت الذي يعاني فيه أبناء هذه الأقاليم والدواوير داخل العاصمة
نفسها.
|
|