باول: الحرب تعني دخول قوات ومساعدة دولية لاقامة حكومة تمثل كل العراقيين
لا خطة امريكية لاطاحة الأنظمة العربية الصديقة وننتظر قيادة بديلة لعرفات


لندن ـ القدس العربي :

في ما يلي نص الحديث الذي خص به وزير الخارجية الامريكية كولن باول القدس العربي بعد اعلانه المبادرة الامريكية لنشر الديمقراطية ودعم التنمية في العالم العربي.
هل تحدثتم مع حلفائكم المقربين في العالم العربي، وخاصة المملكة العربية السعودية، بشأن مبادرتكم، وماذا كان رد الفعل الذي وجدتموه لديهم؟
لقد اجرينا اتصالات مع المسؤولين في جميع الدول العربية الحليفة وعلي مستويات متباينة، حول المبادرة، وقد اطلعوا في وقت سابق علي جزء كبير من الخطاب الذي القيته اليوم (الخميس)، وبالتالي فقد كانوا علي دراية بمحتوي الرسالة، وفي الحقيقة فان بعض بنود المبادرة وجد طريقه الي التنفيذ بالفعل، وكانت ردود الافعال حسنة. الآن وقد القيت الخطاب فانني اعتزم التحدث مع جميع زملائي في العالم العربي، لنري كيفية المتابعة والتحرك قدما.
هل يمكن ان تكون اكثر تحديدا حول نوع الاصلاحات السياسية التي تتوقع تطبيقها في بلد مثل المملكة العربية السعودية، حيث ـ كما تعرف ـ لا يوجد برلمان منتخب او احزاب، كما ان النساء ما زلن ممنوعات من قيادة السيارات ناهيك عن المشاركة في الحياة السياسية؟
انني افهم ذلك، وقد اجريت نقاشا وديا للغاية في الماضي مع القادة السعوديين، وانني احترم ثقافتهم وتراثهم وتقاليدهم، ولكنني اعتقد انهم بينما يمضون قدما سيكون عليهم فحص تقاليدهم وممارساتهم ليروا ما اذا كان اجراء تغيير (عليها) امرا مناسبا. وليس دور الولايات المتحدة هنا ان تملي التغيير بل الدخول في نقاشات مع اصدقائنا. ومبادرتنا بما تحمله من استراتيجية للتنمية في مجالات الاقتصاد والتعليم يمكن ان تعمل في السعودية، ولكن الأمر يرجع الي السعوديين لتقرير كيفية اجراء تحول في مجتمعهم حتي يجعلوه مستعدا لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين.
ونحن لا نتقاعس عن التحدث مع السعودية او اي بلد في المنطقة (حول اجراء الاصلاحات)، ولكن الأمر يرجع الي تلك الدول ان تقرر بنفسها الكيفية التي تمضي بها قدما وكذلك المعدل الزمني (في التطبيق).
توجد دول اخري في المنطقة لديها سياسات مشابهة للسعودية، وهي (اي الدول) بدأت في اجراء تغييرات، مثل البحرين وقطر والكويت والمغرب، ويتطلب الأمر بعض الوقت ولكن عندما تري مثل تلك التغييرات فان المزيد منها قد يأتي.
هل يعني ذلك انكم تودون رؤية السعودية وغيرها تحذو حذو البحرين وقطر والكويت والمغرب، بأن يكون لديها برلمان منتخب، وحرية في التعبير علي سبيل المثال؟
هذا موضوع تقرره القيادة في السعودية، وكما تعرف فان ديمقراطيتنا ـ في الولايات المتحدة ـ تقوم علي التمثيل الكامل لاعضاء المجتمع ويجب ان يكون المجتمع بأكمله ممثلا. وسيكون علي السعودية ان تقرر المسار الخاص بها، ولا اعرف اذا كانت يجب ان تقرر مسارا مشابها لأي دولة اخري او اذا كانت ستصمم شيئا آخر فريدا يخصها، وبالتالي فنحن لا نملي عليهم كيف يحققونها، ولا نقول لهم كيف يكون شكلها (الديمقراطية). انهم اصدقاؤنا ولدينا مصالح متبادلة، وما نحاول تحقيقه من خلال هذه المبادرة هو مساعدتهم بأكبر قدر ممكن، واعتقد اننا يمكن ان نساهم في تفكيرهم بكيفية التعامل مع التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها في القرن الجديد.
وماذا ستفعل الولايات المتحدة اذا استمرت الدول العربية (ذات الانظمة السياسية المغلقة حسب نص المبادرة) في مقاومة التغيير التدريجي والسلمي باتجاه الديمقراطية؟ هل سيكون تغيير بعض الأنظمة العربية خيارا مطروحا كما الحال بالنسبة للعراق؟
لا علاقة لتغيير النظام في العراق بمضمون المبادرة، بل انه يتعلق بحقيقة ان النظام العراقي يمتلك اسلحة دمار شامل، وعندما اصبح تغيير النظام جزءا من السياسة الامريكية عام 1998 كان ذلك باعتباره الوسيلة الوحيدة لاجباره علي نزع الاسلحة.
اما بالنسبة لاصدقائنا في العالم العربي فلكل نظامه، فلا يوجد اقتراح بتغيير للانظمة عندهم، بل ان عليهم ان يصدروا احكاما بانفسهم حول طبيعة التغييرات (الواردة في المبادرة)، والسرعة التي ستطبق بها، واننا نأمل ان نساعدهم بالتأثير عليهم في كيفية اجراء تلك التغييرات، وتحديد التغييرات الافضل بالنسبة اليهم.
فهذه المبادرة تهدف الي مساعدة الحكومات والشعوب علي حل مشاكلهم وتطبيق الاصلاحات، ولدينا امثلة علي امكانية التغيير كما في حالات الكويت وقطر والبحرين والمغرب. ولكل منهم معدل خاص به في تطبيق التغييرات.
وهل ستتأثر المساعدات الاقتصادية او العسكرية الامريكية المقدمة للدول العربية في حال رفضها الاستفادة من مبادرتكم وتطبيق الاصلاحات، كما حدث بالنسبة لمصر ردا علي الحكم بسجن الدكتور سعد الدين ابراهيم؟
نعتقد انه علي الحكومة المصرية ان تتعامل مع قضية البروفسور ابراهيم كمسألة داخلية، ويجب ان اقول انني اشعر بالتشجيع بعد التطور الذي شهدته قضيته باصدار المحكمة في مصر قرارها الأخير بشأنه، (قبول النقض والافراج بانتظار اعادة المحاكمة للمرة الثالثة) وسنري الكيفية التي سيكتمل بها الموضوع.
واننا نري في مصر صديقا جيدا لامريكا، كما نقدم لها مساعدات اقتصادية وعسكرية كجزء من علاقاتنا. ونأمل الآن ان تقوم مصر بانفاق بعض تلك المساعدات في الاتجاهات الواردة في مبادرتي. ونأمل ان نوجه في المستقبل مساعدات اضافية لدول المنطقة بما فيها مصر لتنفق علي الاسس الثلاثة التي وصفتها اليوم وهي تنمية المجتمع المدني والتعليم والاقتصاد.

العراق وصدام والحرب

هل ستحتاج الولايات المتحدة للحصول علي موافقة مجلس الأمن قبل شن حرب ضد العراق ردا علي ما تنفرد هي باعتباره انتهاكا ماديا من جانب بغداد للقرار 1441؟
اننا لا نتطلع الي وسيلة لشن حرب ضد العراق، بل الي وسيلة لتحقيق السلام، ولذلك فاننا ندرس حاليا اعلان التسلح العراقي وكذلك يفعل اعضاء مجلس الأمن واعضاء انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية. ولن اصدر احكاما حول ما اذا كان الاعلان الذي قدمه العراق ناقصاً او يمثل انتهاكا ماديا او اذا كان ذلك الانتهاك سيؤدي الي عمل من الامم المتحدة.
اننا نريد اعتماد مقاربة متعددة الاطراف بالعمل مع اصدقائنا في مجلس الأمن آملين ان نجد طريقة لتسوية هذه المسألة سلميا، ومدركين ان العراق لن ينزع اسلحته في غياب التهديد باستخدام القوة العسكرية.
اما الشخص الذي سيحدد ان كان هناك حرب او سلام فهو صدام حسين نفسه، فهو الذي يستطيع التخلي عن اسلحته الرهيبة التي استخدمها في قتل العرب والمسلمين في المنطقة وان يقلع عن سلوكه الذي دفعه في الماضي لغزو جيرانه، فلقد كان هو وليس الولايات المتحدة الذي غزا الكويت وحارب ايران، وكان هو الذي استخدم الاسلحة الكيماوية ضد المواطنين العراقيين الابرياء. ولذلك فان الانتباه في العالم العربي يجب ان يتركز علي ما يجب ان يفعله صدام حسين وان كان مستعدا حقا للتخلي عن اسلحة الدمار وارهاب جيرانه.
مع الاحترام، فان العالم العربي حاليا يكاد يجمع علي انه حتي إذا استمر التعاون العراقي الكامل مع المفتشين والامم المتحدة، فانكم ستشنون الحرب الشهر المقبل لاطاحة نظام الرئيس صدام حسين، فما مدي دقة هذا؟ وهل ستسمحون للرئيس العراقي بالبقاء في السلطة اذا اثبت المفتشون تخليه عن اسلحة الدمار؟
هذا التقدير ليس دقيقا، لم يقل اي مسؤول في الادارة الامريكية اننا سنشن الحرب الشهر المقبل، ولا يوجد قرار من الرئيس جورج دبليو بوش بهذا الشأن، بل ان الرئيس اوضح مرات عديدة بأن الهدف هو نزع الاسلحة وانه يريد من النظام العراقي ان يتعاون بالكامل لنزع الاسلحة، فاذا قرر صدام التعاون، ليس التعاون بمعني ان يجرب الخداع للاحتفاظ بما يستطيع من اسلحة، ولكن التعاون الكامل بتسليم كافة الوثائق الضرورية والاشخاص المطلوبين لاستجوابهم للوصول الي الحقيقة، وان يقلع عن قدراته علي انتاج اسلحة الدمار الي درجة ترضي المجتمع الدولي، فانه لن تكون هناك حرب، وسيكون لشعب العراق ان يقرر ما يشاء بشأن قيادته.
ولكن ليس هناك اي شك في ذهني بأن الشعب العراقي سيكون افضل حالاً في ظل زعيم مختلف لا يهدر عوائد النفط في اغراض التسلح، بل ينفقها في تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وشبكة الطرق، وانها لجريمة ما فعله صدام بثروات العراقيين خلال الثلاثين عاما الماضية.
ما فهمناه من تصريحات متكررة في وقت سابق من هذا العام للرئيس بوش بأن النظام العراقي يجب ان يذهب ، ان اطاحة حكم الرئيس صدام حسين تمثل جزءا من السياسة الامريكية ، فهل تمثل تصريحاتكم الآن تغيرا في هذه السياسة؟
(منفعلا) كان الرئيس كلينتون والادارة الامريكية في العام 1998 هي التي قالت ان النظام العراقي يجب ان يتغير اذا لم يتخلَ عن اسلحة الدمار الشامل، وجئنا الي الحكم في العام الفين وواحد وابقينا علي تلك السياسة، لأن صدام حسين لم يتغير، واعتقد انها سياسة مناسبة انه يجب اجبار صدام علي التغيير، اما باستخدام التهديد بالحرب، وبذلك يتم اجباره علي ان يتعاون، واذا تعاون فان ذلك يعني ان احد أسس سياسة تغيير النظام قد شهدت تحولا لأن النظام في الحقيقة قد غير سياسته الي التعاون وبالتالي فانه اذا تعاون سيكون الأمر مختلفا اذا لم يتعاون.
اي اطاحة حكم الرئيس العراقي لم تعد في حد ذاتها هدفا او جزءا من السياسة الامريكية؟
ان سياستنا تبقي تغيير النظام حتي الوقت الذي يقوم فيه النظام العراقي بتغيير نفسه. وحتي الآن لا نستطيع ان نكون متأكدين من انه يتعاون حول نزع الاسلحة بدرجة مريحة للمجتمع الدولي. حيث انه يواصل اعطاءنا تصريحات بأنه لا يملك اسلحة دمار شامل بينما نعلم نحن انه يمتلكها. ويبقي العبء ملقي علي كاهل النظام العراقي وليس الولايات المتحدة بهذا الشأن. وتبقي سياسة امريكا وليست الامم المتحدة هي تغيير النظام حتي يأتي الوقت الذي يوضح فيه النظام ان تغييره لم يعد ضروريا لأنه قام بتغيير نفسه. وبما اننا لم نصل الي تلك النقطة بعد فانني لا اقول لك ان سياسة الولايات المتحدة تغيرت.
عشية انعقاد مؤتمر المعارضة العراقية هنا في لندن، هل تعتقدون ان بامكانها تقديم بديل حقيقي لحكم الرئيس صدام حسين، ومن سيتولي الحكم في بغداد بعد تغيير النظام حسب رؤيتكم؟
ليس من دورنا ان نقرر من يقود الشعب العراقي، واذا غادر صدام طوعيا او كان ضروريا ان يطاح حكمه بالقوة فان مزيجا من عراقيين من الداخل والخارج يمكن ان يقود البلاد.
وانني مسرور لانعقاد مؤتمر المعارضة في لندن ولكنني لا استطيع من هذه المسافة القول، ولا يفترض لامريكا ان تقرر من يقود الشعب العراقي.
الا اننا ملتزمون تجاه حكومة عراقية تمثل الجميع، ويكون من حق الجميع في ظلها ان يقرر من يقود البلاد بأسلوب يحافظ علي وحدة العراق كبلد واحد وحيث تستطيع كل الطوائف من شيعة وسنة واكراد ان تعيش في حرية وسلام مع اعتقادها بأن مصالحها ممثلة في الحكومة.
ولكن يبدو ان المعارضة العراقية تتمتع بدرجات متــفاوتة من المصداقية حتي داخل واشنطن نفسها، فما هي رؤيتكم انتم لامكانـــية تقديمها البديل الذي يمكن الاعتماد عليه لحكم العراق، وهل تستطيعون استبعاد حكم عسكري امريكي للعراق بعد صدام؟
ليس ممكنا ان نستبعد اي شيء لاننا لا نعرف ماذا سيحدث وكما تعرف، لا استطيع ان اجيب علي هذا لأنه اذا كان الخيار العسكري ضروريا، فان القوات المسلحة ستدخل (العراق). الا ان رغبة الولايات المتحدة بالنسبة للشعب العراقي هي ان يقرروا لانفسهم من يقودهم، وليس لأي قوة خارج العراق ان تقود العراق في المستقبل. ربما تكون هناك مرحلة انتقالية حيث سيقوم المجتمع الدولي بمساعدة العراقيين علي اقامة حكومة تمثيلية. ولكن هذا هو الهدف: ليس للولايات المتحدة او اي دولة قد تكون في التحالف الدولي في حال تشكيله ان تعمل كقيادة للأمة العراقية.
هل ما زالت اطاحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات جزءا من سياسة الولايات المتحدة، وهل يمكن ان تسمي بديلا ممكنا له اذا كان موجودا؟
ما زال الرئيس عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية، ولكننا نعتقد ان قيادته فشلت، وشابتها عيوب، ولذلك عملنا علي السعي الي زعامة جديدة لتأتي الي المقدمة. نريد رؤية زعماء جدد يتقدمون، ممن يتمتعون بالمسؤولية والمحاسبة، وينجحون في انهاء الارهاب والعنف. ويرجع الأمر للشعب الفلسطيني ان يقرر من يكون هؤلاء القادة.
وتقف الولايات المتحدة عازمة علي العمل مع سلطة فلسطينية معدلة بقادة جدد في المقدمة.
وماذا اذا قرر الفلسطينيون اعادة انتخاب عرفات؟
اخشي انني يجب ان اذهب فورا لحضور اجتماع، سامحني.

حاوره: خالد الشامي