مظاهرات واسعة حول العالم احتجاجا علي ضرب العراق.. والعرب يتفرجون
الشارع العربي يكتفي بمراقبة الاحداث من سجنه الابدي
لندن ـ القدس العربي :
الغائب الوحيد في الاحتجاجات التي اندلعت في عدد من العواصم الاوروبية والمدن الامريكية احتجاجا علي الحملة الجديدة للرئيــــــس الامريكي جورج بوش في غضون اقل من عام من حـــملته ضد افغانستان، هي العواصم العربيــــة، فلم تخرج فيها مظاهـــــرات كبيرة للتعبير عن غضبها من محاولة امريكا ومعها بريطانيا رسم خريطة جديدة للشرق الاوسط ترضي اسرائيل.
وتمتلئ اعمدة الصحف العربية الصادرة في عدد من هذه العواصم بالصرخات والتحذيرات التي تعبر عن احباط جماهيري امام ما يرونه عجز الانظمة العربية الحاكمة والخائفة من فعل شيء ضد ما يبيته النظام العالمي بقيادة امريكا، ليس للعراق بل لكل الأمة العربية، وطوال الشهرين الماضيين رصدت الصحافة الامريكية والغربية مواقف المواطنين العرب والانظمة العربية من تطورات الملف العراقي واللهجة الشديدة التي تبنتها واشنطن ضد العراق، والطابع العام لهذه التقارير والتحقيقات ورأت ان الفعل الامريكي القادم في العراق ما هو الا قدر او مشيئة ولا احد يناقش بالمشيئة الالهية.
فيما اكتفي البعض بدور المتفرج للاحداث التي تتابع امامه، واهتم الاعلام العربي الرسمي والشعبي بالمظاهرات التي اندلعت في بريطــــانيا نهاية الشــــهر الماضي، وكانت مناسبة للتساؤل عن صوت الجماهير العربية الغائب او المغيب من هذا الذي يحدث، فــــقد قال صحافي من الاردن ان الامر المثير للدهشة ان العاصمة البريطانية استمعت لاصوات ارتفعت ضد الحرب في فلسطين والعراق، فيما لم ينظم فيه ولو احتجاج واحد في اي عاصمة عربية .
ووصف معلق سعودي الوضع بقوله ان العـــالم العربي يكـــتفي بالمراقــــبة للاحداث التي تتابع علي ابوابه من سجنه الابدي .
وبحث معلقون عرب عن الشارع العربي الذي سينتفض حالة قيام امريكا بضرب العراق، ويشككون بوجود هذا الشارع لانه لا يوجد رأي عام عربي، وقال هذا المعلق ان الجماهير العربية لن تفعل شيئا ايجابيا لصد الهجوم الامريكي علي العراق باستثناء حرقها للاعلام البريطانية والاسرائيلية والامريكية والرقص حولها، مثل دراويش الحلقة. وهذا الرأي لا يعني ان الجماهير العربية لا تشعر بما يحدث، فالقنوات الفضائية المفتوحة علي الحوار فيها مساحة من التعبير، تطرح العبارة القديمة الجديدة التي تتمحور حول ما يمكن فعله، حيث يطالب المشاركون العرب بالبرامج الحوارية علي قناة الجزيرة مثلا وغيرها العرب بفعل شيء، فيما يجد البعض في الشخصيات الدينية عزاء، ويعتقد انه باصدار فتوي ضد الامريكيين والبريطانيين والسعوديين كما اقترح مشارك سعودي في واحد من هذه البرامج الحوارية.
ولا يخفي ان الشارع العربي اما لخوفه من آلة القمع العربي او لاحباطه لم يخرج للشوارع كما فعل في اثناء حرب الخليج الثانية.
وهذا علي خلاف المظاهرات التي اندلعت في بريطانيا الشهر الماضي، وامريكا يوم امس الاول، حيث سببت مظاهرة في سان فرانسيسكو بتعطل السير، واحتشد اكثر من عشرة آلاف شخص في السنترال بارك في نيويورك، وتحدث في المظاهرة مارتن شين الذي يلعب دور الرئيس الامريكي في المسلسل الدرامي الشعبي الجناح الغربي حيث هاجم جورج بوش باعتباره مشعل الحروب ، وحمل متظاهرون في سلسلة من الاحتشادات لافتات قالوا فيها ما الفرق بين العراق وامريكا رئيسهم صدام حسين ورئيسنا مجنون ، وحمل اخرون لافتات احب بلدي واكره هذه الحكومة ومع ان المظاهرات التي نظمها تحالف ليس باسمنا وهو ائتلاف يجمع جماعات معارضة للحرب وضد العولمة، وعلي الرغم من هامشيتها في السياق الامريكي الذي يري ان النزاع في العراق ليس له اثر مباشر علي حياته، الا ان ارتفاع اصوات معارضة للحرب والدمار علي العراق في الغرب تقف علي طرف نقيض مع ما يحدث في العالم العربي، فالقتل اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون اليوم صار حدثا عاديا واعتياديا من ضمن شريط الاخبار الطويل المليء بالحوادث الاليمة القادمة من الارض القريبة البعيدة فلسطين.