امريكا تتحدي العرب وتعتبر القدس عاصمة اسرائيل
علقت قسما من مساعداتها الي لبنان بسبب هجمات حزب الله علي الدولة العبرية
جدل في حركة فتح وقرار بتجميد اقتراح تعيين رئيس وزراء فلسطيني
واشنطن ـ غزة ـ القدس العربي ـ وكالات: وقع الرئيس الامريكي جورج بوش أمس الاثنين قانونا يلزم ادارته بتعريف مدينة القدس المحتلة علي انها عاصمة لاسرائيل، مجازفا بذلك باثارة غضب العالمين العربي والاسلامي.
ومع مواجهته الاختيار بين تأييد مشروع القانون المثير للخلاف الذي اصدره الكونغرس وبين وقف نشاط الدبلوماسية الامريكية وضع بوش توقيعه علي قانون تفويض العلاقات الخارجية لعام 2003 الذي يعطي ادارته اكثر من اربعة مليارات دولار لتمويل عمل وزارة الخارجــية. وفي بيان مكتوب قال بوش ان سياسة الولايات المتحدة في ما يتعلق بالقدس لم تتغير . واضاف انه اذا كان الكونغرس يقصد ان تكون صيغة المشروع الذي وافق عليه ملزمة فان المشرعين عندئذ يتعدون علي حق رئيس الدولة في ادارة السياسة الخارجية.
لكن السلطة الفلسطينية اعتبرت توقيع بوش علي القانون خطير جدا ، وقالت انها ستتوجه الي مجلس الامن الدولي ولجنة القدس المنبثقة عن المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية للانعقاد.
وطالب صائب عريقات، وزير الحكم المحلي الادارة الامريكية بالغاء القرار ، مضيفا باعتقادي ان قرار الكونغرس وتوقيع الرئيس بوش يشكلان تحديا واستفزارا سافرين للأمتين العربية والاسلامية .
واضاف باعتقادي ان الخطورة واضحة جدا اذ تبين اتجاه هذه الادارة الامريكية الي اقرار وتغطية الاجراءات الاحادية الجانب وفرض الامر الواقع الاستيطاني وهدم البيوت ومصادرة الاراضي التي تقوم بها حكومة ارييل شارون ، مؤكدا ان هذا القرار يشكل غطاء لاجراءات شارون الاحادية الجانب وفرضا للامر الوقع فيما يتعلق بالقدس من خلال الاستيطان واغلاق البيوت وتهجير السكان .
ويذهب مشروع القانون الجديد بشأن القدس الي مدي ابعد من مشروعات القوانين السابقة التي وافق عليها الكونغرس الذي حث لسنوات رؤساء الولايات المتحدة المتعاقبين علي نقل السفارة الامريكية في اسرائيل من تل ابيب الي القدس.
وقد وعدت الادارات المتعاقبة باتخاذ هذه الخطوة لكنها ارجأتها مرارا بسبب المشاعر التي قد تثيرها في العالم العربي الذي يعتبر القدس الشرقية العربية ارضا محتلة وعاصمة لدولة فلسطينية مستقبلية.
واعتبرت حماس توقيع بوش علي القانون بأنه يعكس مدي التحالف الأمريكي والإسرائيلي في العداء ضد الإسلام والمسلمين ، داعية الدول العربية والإسلامية إلي أخذ موقف موحد بهذا الخصوص، مؤكدة أن وضعية القدس لا يمكن أن تغيرها أي قرارات.
من ناحيته قال العلامة محمد حسين فضل الله المرشد الروحي للشيعة في لبنان نحن نعتبر ان هذا القرار يمثل صدمة للعالمين العربي والاسلامي وندعو الي اتخاذ موقف حازم من السياسة الامريكية، لتعرف امريكا بان احتقارها للعرب وللمسلمين والتزامها المطلق باسرائيل سوف يكلفها الكثير من الناحية السياسية علي الاقل .
الي ذلك علقت الولايات المتحدة ما قيمته عشرة ملايين دولار من اصل مساعدات مخصصة للبنان الي حين سيطرة الجيش اللبناني علي الحدود مع اسرائيل الواقعة حاليا تحت سيطرة ناشطي حزب الله الذين يشنون هجمات علي اسرائيل.
وجاء هذا البند في قانون العلاقات الخارجية الذي وقعه بوش انه ينبغي ان يتأكد الرئيس من ان القوات المسلحة اللبنانية انتشرت علي الحدود المعترف بها دوليا بين لبنان واسرائيل وان الحكومة اللبنانية تبسط سيطرتها علي هذه المنطقة .
من جهة اخري علمت القدس العربي من مصدر فلسطيني مطلع وموثوق أن اللجنة المركزية لحركة فتح عقدت يوم امس الثلاثاء اجتماعاً هاماً في مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله، بادارة الرئيس عرفات نفسه. وخلال الاجتماع اتخذت اللجنة المركزية، وهي أعلي هيئة قيادية، قراراً بالإجماع، جاء فيه أن اللجنة قررت شطب مبدأ تعيين رئيس وزراء فلسطيني.
وقال المصدر إن هذا القرار يعتبر تاريخيا في هذه المرحلة المفصلية، إذ أنه يفوت الفرصة علي عدد من الشخصيات القيادية في حركة فتح، التي طالبت الرئيس عرفات بتعيين رئيس للوزراء.
وكشف المصدر ذاته الذي شارك في الاجتماع، أن الرئيس عرفات هاجم بشدة قيام شخصيات فلسطينية بعقد لقاءات وإجراء اتصالات مع الإسرائيليين، دون علم القيادة.
وأعرب الرئيس عرفات عن استيائه الشديد من ذلك، خصوصاً قيام شخصيات بارزة في السلطة الوطنية الفلسطينية بعقد لقاءات سرية مع مبعوثين قام بإرسالهم رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.
وتشهد حركة فتح صراعا داخليا استمرار الانتفاضة وصور المقاومة. ففي حين تدين مجموعة من المسؤولين استمرار المقاومة المسلحة، وتطالب بوقفها بما في ذلك الحجارة، كما تطالب باستمرار الاصلاحات داخل السلطة الوطنية بما في ذلك تعيين رئيس للوزراء. لكن جناحا اكبر في حركة فتح يرفض وقف المقاومة المسلحة ويهدد بتحدي اي قرار يطالب بتسليم الاسلحة.