تقرير: النفط قد يصبح عاملا محفزا للتقسيم في العراق والعقود تؤكد ان السيطرة عليه كانت الهدف الحقيقي للغزو
 

23/06/2008
 
 لندن ـ القدس العربي : حذرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها من ما اسمته الاندفاعة نحو النفط العراقي وقالت ان الطلب علي النفط كبير
 اليوم وكذا القلق من ارتفاع اسعاره مما يعني ان هناك رغبة للمصادقة بدون سؤال علي محاولات شركات النفط العملاقة العودة للعراق.
 ولكن لسوء الخظ فان العقود المتطورة بين العراق وهذه الشركات ستعيد اشعال الشكوك في العالم العربي من ان النفط كان السبب الرئيسي وراء
 احتلال امريكا للعراق وستؤدي الي زيادة نسبة عدم الثقة بين الجماعات الاثنية العراقية المتنافسة.
 وكانت الصحيفة قد نشرت نهاية الاسبوع الماضي تقريرا عن عودة العمالقة الاربعة: اكسون، موبيل، شل وتوتال وهي الاربعة التي كانت لها
 حصص في شركة النفط العراقية الوطنية منذ انشائها، وطردت من العراق بعد عمليات التأميم عام 1972 التي قام بها صدام حسين. وتضم العقود
 شركة شيفرون.
 وقالت ان العراق قد يستخدم التكنولوجيا والمهارات التي ستقدمها له هذه الشركات، مع ان العراق لدي ثاني احتياط نفط في العالم او من بين
 الدول ذات الاحتياطات النفطية الهائلة، خاصة ان سنوات من الحصار عليه ادت لصدأ منشآته النفطية. ويقول مسؤولو الحكومة العراقية انهم
 يرغبون بزيادة انتاج العراق من مليونين ونصف برميل حاليا الي ثلاثة ملايين يوميا.
 ولكن الزيادة بنصف مليون تعتبر زيادة ثانوية في السوق العالمي ولكن مع ارتفاع سعر برميل النفط الي 140 دولارا فان هذه اخبار جيدة للعراق
 الذي يحتاج المال اللازم لاعادة بناء البلد الذي مزقته الحرب. وقالت انه في الوقت الذي لا تلام فيه الحكومة العراقية علي محاولاتها لاستكشاف
 مخازن النفط العراقية خاصة ان الجزء الكردي شبه المستقل وقع عددا من عقود التنقيب عن النفط الا ان طريقة واساليب التفاوض حول العقود
 مثيرة للقلق وقاصرة.
 فقد تم منح العقود بدون عطاءات تنافسية لشركات تنصح وزارة النفط منذ الغزو. وفي الوقت الذي تحدد فيه العقود الفترة الزمنية الا انها تعتبر
 بمثابة حجر الاساس لهذه الشركات للحصول علي حصة في عقود طويلة الأمد مع العراق. واشارت الي انه اخذا بعين الاعتبار مشكلة الفساد،
 المعروفة داخل الحكومة العراقية فان هذه العقود كانت ستكتسب الشرعية لو طرحت ضمن اجراءات تنافسية وشفافة.
 وعلي العراقيين ان يطبقوا المعايير هذه عندما يتعلق الامر بعقود طويلة الأمد. واشارت الي فشل البرلمان بالتوصل لصيغة حول توزيع الثروة
 النفطية واقرار قانونه وكذا الخلاف حول دور الاقاليم والحكومة المركزية في السيطرة علي النفط ودور الشركات الاجنبية وكيفية توزيع الارباح.
 ودعت الصحيفة الادارة الامريكية وشركات النفط لدفع المسؤولين العراقيين لتقديم تنازلات سياسية مطلوبة من اجل بناء قوانين لإدارة ثروة
 العراق النفطية بشفافية، وعوضا عن هذا فالنفط سيتحول الي عامل آخر ومركزي في شرذمة البلاد وتقسيمها.
 وكانت الحكومة العراقية قد بررت عقودها مع هذه الشركات بأنها قدمت خدمات مجانية وخبراتية لوزارة النفط العراقية، فيما يري خبراء ان
 شركات اخري وقعت مذكرات تفاهم مع وزارة النفط العراقية ولكنها استبعدت من العقود. ويعتقد ان الطريقة التي منحت فيها العقود جاءت من
 اجل تجنب عرضها علي البرلمان وبالتالي تعطيلها خاصة ان قانون النفط يراوح مكانه بسبب اختلاف النواب حول كيفية توزيع الثروة النفطية.